النويري

189

نهاية الأرب في فنون الأدب

وفرضه : أبو جعفر المنصور « المستنصر باللَّه » أمير المؤمنين - بقلب مطمئن بالإيمان ، ونصح للَّه تعالى ولخليفته - صلوات اللَّه عليه - في السر والإعلان وليشرح بما فوّض إليه من هذه الأمور صدرا ، وليقم بالواجب عليه من شكر هذا الإنعام الجزيل سرّا وجهرا . وليعمل بهذه الوصايا الشريفة الإمامية ، وليقتف آثار مراشدها المقدّسة النبوية . وليظهر من أثر الجدّ في هذا الأمر والاجتهاد ، وتحقيق الظن الجميل فيه والإرشاد - ما يكون دليلا على تأيد الرأي الأشرف المقدس - أجلَّه اللَّه تعالى - في اصطناعه واستكفائه ، وإصابة مواقع النّجح والرّشد في التفويض إلى حسن قيامه وكمال غنائه وليقدر النّعمة عليه في هذه الحال حقّ قدرها . وليمتر - « 1 » بأداء الواجب عليه من جزيل الشكر - غزير درّها ، وليطالع مع الأوقات بما يشكل عليه من الأمور الغوامض . ولينه إلى العلوم الشريفة المقدسة - أجلَّها اللَّه تعالى - ما يلتبس عليه من الشكوك والعوارض . ليرد عليه من الأمثلة ما يوضّح له وجه الصّواب في الأمور ، ويمدّ من المراشد الشريفة التي هي شفاء لما في الصدور ، بما يكون وروده عليه . وتتابعه إليه ، نورا على نور - إن شاء اللَّه تعالى . وكتب في شهر رجب من سنة ثلاثين وستمائة « 2 » . والحمد رب العالمين . وصلواته على سيدنا محمد النبي الأمّى ، وآله الطاهرين . وفى هذه السنة ، فتحت دار الحديث الأشرفية « 3 » المجاورة لقلعة دمشق المحروسة ، ليلة النصف من شعبان . وأملى بها الشيخ الإمام العلامة : تقى

--> « 1 » مار عياله ، وامتار لهم : أي جلب لهم الطعام . « 2 » هذا نص على تاريخ بمثابة هذا العهد . وهو يثبت أن العهد كان للملك الكامل لا أبيه . « 3 » مدرسة بناها الأشرف موسى بن العادل .